عمر بن ابراهيم رضوان
543
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
يخطئ في القراءة السبعية لا غير . وهناك أمور لا بدّ من ذكرها تؤكد ما نقول به وهو عدم جواز قراءة القرآن بالمعنى . 1 - أن الصحابة - رضوان اللّه عليهم - كانوا يحرصون أن يرووا حديث النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - بلفظ ولا يجيزون قراءته بمعناه حتى إن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - كان إذا حدث عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - يقول : « أو كما قال » محترزا بذلك . خوفا من أدائه على غير لفظه فإذا كان هذا موقفهم من الحديث النبوي الشريف فمن باب أولى القرآن الكريم « 1 » . 2 - كان من الأدلة التي اعتمدوها في دعم أقوالهم بعض القصص التي تقال للتندر بها لإضحاك السامع ، ورجالها مجهولون وهي مأخوذة من بعض الكتب غير الموثقة والتي لا تصلح أن تكون دليلا لمثل هذه القضايا القرآنية الخطيرة أمثال كتاب الأغاني للأصفهاني ، وكتاب الحيوان للجاحظ . والأولى أن تكون رواياتهم وأدلتهم مأخوذة من كتب معتمدة لأن المسألة متعلقة بكتاب اللّه - عز وجل - الذي توفرت له كل وسائل الثبوت واليقين والتحوط العلمي « 2 » . هكذا نرى تهافت دعوى هؤلاء المستشرقين ببطلان أدلتهم وسقوطها وإقامة الأدلة القوية على عدم جواز قراءة القرآن بالمعنى ولزوم قراءته بالنص كما أنزل ، لأن القراءة « سنة متبعة » . 3 - ومما حاول أن يستند إليه « جولد تسيهر » من شواهد ليستدل منها أن القراءة تجوز بما يريده الصحابي وعلى حسب اختياره ما نقل عن ابن شنبوذ ، وأبي بكر العطار الذين حاول « جولد تسيهر » إبرازهم في أكثر من موضع وذلك لأنهم اهتموا بالقراءات الشاذة .
--> ( 1 ) نكت الانتصار لنقل القرآن - الباقلاني ص 329 . ( 2 ) المدخل لدراسة القرآن ص 210 .